Friday, December 24, 2010

تشريح الأنف Nasal Anatomy





























Thursday, December 23, 2010

الشبكة العربية لأبحاث الجراحة التجميلية و الترميمية: الشريحة العظمية الجلدية الحرة لعظم الشظية

المركز العالي لأبحاث الجراحة التجميلية و الترميمية: الشريحة العظمية الجلدية الحرة لعظم الشظية: " Fibula Osteocutaneous Free Flap 'FOFF مقدمة: هي شريحة عظمية نسيجية تضم أوعية دموية و نسج رخوة و جلد من الساق donor siteإلى مكان..."

الشريحة العظمية الجلدية الحرة لعظم الشظية


 Fibula Osteocutaneous Free Flap 'FOFF
أحمد عيسى دياب 
مقدمة:

هي شريحة عظمية نسيجية تضم أوعية دموية و نسج رخوة و جلد من الساق  donor siteإلى مكان آخر في الجسم recipient site و تستعمل كطعم في أشكال عديدة و مختلفة من الجراحات الترميمية.
وصفت لأول مرة عام 1975 من قبل تايلرTaylor بهدف ترميم الطرف السفلي, ثم وصفها هيدالقو Hidalgo عام 1989 لترميم الفك السفلي, و اليوم تعتبر الشريحة الأكثر شيوعا و استعمالا لترميم الفك السفلي.

تشريح المنطقة:

تستمد الشريحة الشظوية ترويتها الدموية من الشريان الشظوي الذي يستأصل مع الشريحة ليستعمل كسويقة وعائية.
يسير مع الشريان الشظوي زوجان من الأوردة يشار إليها بالأوردة المرافقة تستأصل أيضا لتأمين التروية الوريدية.
تعتمد كمية النسج الرخوة المستأصلة مع عظم الشظية على حجم الفقد أو الإصابة للمكان المراد تعويضه و ترميمه.
يمكن لجزء من العضلة المثنية الطويلة لابهام القدم أو العضلة النعلية أن تستأصل مع الجلد أيضا.
إن فروع الشريان الشظوي الثاقبة للحاجز الجلدي و المسؤولة عن التروية الدموية لجلد القسم الوحشي من الساق هي التي تحدد كمية النسج الرخوة المتاحة للشريحة .
موقع تفاغر الشريحة متغير و غالبا ما يستخدم الشريان الوجهي للمفاغرة كنهاية – لنهاية, و يمكن بدلا من ذلك استخدام أي فرع للشريان الوداجي الظاهر, و حتى الشريان الوداجي الظاهر نفسه يمكن أن يستخدم كمكان للمفاغرة لكن ذلك يحتاج لمفاغرة بتقنية نهاية- جانب , و هي غير مرغوبة كثيرا.
و يمكن استخدام الأوردة المجاورة في الوجه للمفاغرة الوريدية.

الاستطباب:

تتظاهر عيوب و امراض الفك السفلي بعيوب في النطق و المضغ و عيوب تجميلية. الجراحة الترميمية هنا تهدف لاستعادة النطق ليكون مفهوما و تعمل على ترميم الفك وظيفيا بحيث نستطيع تعويض الأسنان سواء بالزرعات أو بالجسور, و تسعى لاستعادة الناحية الجمالية للوجه.
يوجد أربع أنماط مختلفة للشرائح الحرة العظمية الجلدية لترميم الفك السفلي و هي:
1.      الشريحة الحرة المجاورة للكتف  parascapular free flap
2.      الشريحة الحرة للنتوء الحرقفي الأماميanterior iliac crest free flap
3.      الشريحة الحرة الكعبرية للساعدradial forearm free flap
4.      الشريحة الحرة الشظوية FOFF
تستطب الشريحة الشظوية لترميم الفك السفلي في الحالات التالية:
1.      الأصابة الرضية
2.      الأورام السليمة أو الخبيثة
3.      الشذوذات الخلقية
4.      التهدم الناجم عن الاصابات الالتهابية أو الانتانية {التهاب العظم و النقي/ التنخر العظمي الشعاعي}
5.      كل عيوب و اصابات الفك السفلي الكبيرة التي تحتاج لأكثر من 10 سم من العظم.

الميزات:

تسمح الشريحة الشظوية بنقل النسيج باجراء جراحي ذي مرحلة واحدة باستخدام موقع معطي واحد.
الشريحة الجلدية المرافقة يمكن أن تصل لحدود 25 سم طولا و 5 سم ثخانة.
يمكن أن نحصل لحدود 25- 30 سم من العظم لبناء الفك السفلي {يعتمد ذلك على المريض}, في حين تؤمن الشرائح الثلاثة الأخرى عظما بحدود 10-15 سم على الأكثر.
التروية الدموية لعظم الشظية هي تروية داخل عظمية  intraosseousو قطاعيةsegmental  و هو ما يسمح للجراح باجراء القطوع العظمية لاعادة تشكيل العظم بما يتناسب و شكل المنطقة المراد ترميمها.
كون مكان الشريحة الأصلي {الساق} بعيد عن منطقة الترميم {الرأس} يعطي هذا الأمر الفرصة لعمل فريقين من الجراحين بصورة متزامنة يكون فيها المريض بوضعية الاستلقاء, و هو ما يقلل من مدة العمل الجراحي لعدة ساعات.
إن عظم الشظية كعظم الفك السفلي ثنائي القشرة و هو ما يمكنه من تحمل و استقبال مسامير صفائح  التيتانيوم المثبتة.
أخيرا من السهل اظهار الشريان الشظوي بجهاز الدوبلر خلال مرحلة ما بعد العمل الجراحي لأنه يبقى ضخما و موازيا لعظم الشظية.

المساوئ:

1.      طول السويقة الوعائية عادة بحدود 5 سم إذا ما تم استئصال كامل الشظية و هذا قليل أذا ما قورن بالشرائح الأخرى {15 سم}, و هذا يمكن أن يؤثر على مقدرة الجراح على ايجاد موقع مناسب للمفاغرة الشريانية في مكان الترميم. أما إذا كان طول العظم المطلوب للترميم أقصر عندها يمكن أن تمتد السويقة الوعائية لتساوي الطول الذي نحصل عليه من الشرائح الأخرى.
2.      محدودية استخدامها في حال وجود أي مرض وعائي محيطي, فالتصلب العصيدي في الطرف السفلي يمكن أن يسبب فشل الشريحة أو اعتلال مكان التبرع {الساق}. و هذا العامل يؤثر على الشريحة الشظوية بشكل أشد من تأثيرها على الشريحة الكعبرية للساعد أو الشريحة جانب الكتف.
3.      تترك ندبة كبيرة و طويلة في مكان ظاهر في حين يمكن اخفاء ندب الشرائح الاخرى تحت الثياب.
4.      يمكن اجراء عدد محدود من القطوع العظمية على عظم الشظية قبل ان نتسبب بفشل الطعم، و هناك جدل دائر حول العدد الذي يمكن اجراؤه بشكل امن، و لكن كقاعدة عامة العدد محدود باثنين أو أقل.

مضادات الاستطباب:

1.      تاريخ مرضي لاصابة وعائية محيطية
2.      صورة سلبية unfavorable للطرف السفلي
3.      قصور وريدي
4.      الحاجة لتموضع مستقل للنسيج الرخو المرتبط بالعظم
5.      الشذوذ في توعية الطرف السفلي خاصة الصنف الثالث من أنواع توعية الساق

العمل ما قبل الجراحي:

التحضير ما قبل العمل الجراحي يحتاج لتقييم لحالة أوعية الطرف السفلي.
بادئ ذي بدء هناك جدل حول الحاجة لتصوير الطرف السفلي، و قد اقترح من قبل أن يلزم جميع المرضى الذين يبدون وضعا غير طبيعي بالفحص السريري باجراء التقييم الشعاعي ما قبل الجراحي للطرف السفلي، لكن هناك العديد من الشذوذات الوعائية الولادية التي يصعب تشخيصها بالفحص السريري وحده.
الفحص الشعاعي يجب أن يشمل الآفات العصيدية و الشذوذات الوعائية الولادية التي يمكن أن تسبب اعتلال في مكان التبرع {الساق} أو فشل في الطعم.
التصوير الوعائي التقليدي يعتبر المعيار الذهبي لكنه مكلف و يسبب تشعيع معتبر للمريض، و  التصوير الطبقي المحوري الوعائي له حساسية جيدة و دقة لكن يعرض المريض للتشعيع أيضا، أما المرنان فيجنب المريض الأشعة و أقل كلفة من التصوير الوعائي التقليدي لكنه غير متوفر في كل المراكز الطبية، الدوبلر دقيق و يسمح بتحديد الأوعية الثاقبة لكنه يعتمد على مهارة من يقوم به.

الاختلافات في توعية الطرف السفلي:

تقسم توعية الطرف السفلي إلى 3 فئات:
 -Iو الغالبية العظمى من البشر [أكثر من 90%] تقع في هذه الفئة، و في هذه الفئة يتفرع الشريان المأبضي  إلى         شريان ظنبوبي أمامي و ظنبوبي خلفي أسفل مفصل الركبة.
 -IA     يتفرع الشريان الشظوي من الشريان الظنبوبي الخلفي.
 -IB    الشريان المأبضي يتفرع أسفل مفصل الركبة إلى شريان ظنبوبي أمامي و شريان ظنبوبي خلفي و شريان              شظوي كلها في نفس المكان.  
 -IC    يتفرع الشريان الشظوي من الشريان الظنبوبي الأمامي و ليس الخلفي.


 -IIو فيه يتفرع الشريان المأبضي في مستوى مفصل الركبة أو في مستوى أعلى.
 -IIIو فيه يعاني أحد أو كلا الشريانين الظنبوبيين من نقص تنسج hypoplastic
-IIIA     و فيه يكون الشريان الظنبوبي الخلفي ناقص التنسج
 -IIIB     و فيه يكون الشريان الظنبوبي الأمامي ناقص التنسج
 -IIIC     و فيه يكون الشريانان الظنبوبيان الخلفي و الأمامي ناقصا التنسج و في هذه الحالة يكون الشريان الشظوي هو الوحيد الذي يقوم بتروية الساقو تعرف هذه الحالة بالشريان الشظوي الكبير arteria peronia magna

اعتلال مكان التبرعdonor site morbidity  :

يكون الاعتلال في الشريحة الشظوية عادة متوسط الدرجة بالإضافة إلى أن الاختلاطات الثانوية للعمل الجراحي
تميل إلى أن تحل مع الوقت [حوالي 3 أشهر].
من الاختلاطات التي يمكن أن تحدث الوذمة ،الألم المتبقي ،ضعف الساق ،سقوط القدم المؤقت temporary foot drop.
ضعف الكاحل أو عدم الثبات يمكن أن يحدث أحيانا لكن يمكن أن نقلل من خطره بالحفاظ على ال 4-6 سم الوحشية من الشظية.
بالمقارنة مع اعتلال الشرائح الأخرى فإن اعتلالاتها تسوء مع الوقت فمثلا مكان شريحة القنزعة الحرقفية عرضة للفتوق الثانوية، أما مرضى الشريحة جانب الكتف فيعانون من صعوبات في تبعيد الذراع.
و يمكن أن يحتاج مكان الشريحة الشظوية في الساق لطعم جلدي إن كان حجم الجلد و النسج الرخوة المستأصلة مع الطعم ذات حجم معتبر.



Wednesday, December 22, 2010

تاريخ جراحة الثدي التجميلية تكبير الثدي


تاريخ جراحة الثدي التجميلية
تكبير الثدي

د.أحمد عيسى دياب
أخصائي بالجراحة التجميلية والترميمية

المحاولات الأولى:

ي

عود تاريخ جراحة تكبير الثدي إلى آواخر القرن التاسع عشر عندما أجريت أول عملية من قبل الجراح الألماني Vincenz Czerny  والذي أطلق عليه آنذاك أبو جراحة الثدي التجميلية، حيث أجرى هذه العملية  في مدينة هايدلبيرغ الألمانية عام 1895 م، فبعد أن استأصل ورم سرطاني من ثدي مريضة قام باستئصال ورم شحمي سليم (ليبوما) من ظهر المريضة نفسها ثم زرعه مكان الورم المستأصل في الثدي وذلك لتحقيق أكبر قدر من التناسق بين الثديين، ومنذ ذلك الوقت وحتى منتصف تسعينيات ذلك القرن تم تجريب حقن أو زرع عدد مختلف من مواد غير سلكونية وذلك لتكبير أو إعادة بناء الثدي ناقص التصنيع عند بعض النساء، وقد شملت هذه المواد أنسجة حية ذاتية، أو حقن مواد غيرية كالكرات الزجاجية والبارافين والمطاط الأرضي والغضاريف الحيوانية ومواد كيميائية أخرى ضمن غدة الثدي أو تحتها، ثم تم تجريب عدد من الكريمات والأدوية في محاولة لزيادة حجم الثدي، لكن للأسف لم يكتب النجاح الكامل لأي من هذه الطرق.
وفي عشرينيات القرن الماضي تم اقتراح أخذ النسيج الشحمي بشكل أساسي على شكل طعوم ذاتية تؤخذ من أرداف المريضة نفسها أو من أنسجة جدار الصدر أو البطن وتستخدم لتكبير الثدي، لكن تبين فيما بعد أن الجسم سرعان ما يعود لامتصاص الأنسجة الشحمية ليترك الثدي مشوهاً بسبب تشكل الوهدات ثم إن النتائج السيئة للغاية والكارثية أحيانا قادت الجراحين إلى  الاستغناء عن هذا الاجراء بشكل كامل في الأربعينيات من القرن المنصرم.

القوالب السيليكونية :

يعود الاستخدام الأول لحقن السيليكون إلى الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية مباشرة، حيث استخدم الأطباء في اليابان وفي الولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد في لاس فيغاس السليكون الحر غير المغلف وحقنوه في الثدي مباشرة بغية تكبير حجمه، وقد استخدموا في بادئ الأمر أنواعاً صناعية من السيليكون تستخدم في تلميع الأثاث وتحويل السوائل، لكن الأمر كان كارثي فالاختلاطات الناجمة عن ذلك كانت كبيرة كتشكل الكيسات وتحول كتلة الثدي إلى نسيج قاسي مؤلم ومتقرح، وكانت الاختلاطات عند بعض النساء شديدة لدرجة أن الأمر تطلب استئصال الثدي الكامل في بعض الحالات، ووفقاً لصحيفة النيورك تايمز، فإن ثلاث نساء على الأقل قد لقين حتفهن بسبب هذا الاجراء حيث سبب السيليكون المحقون انسداداً في الأوعية الدموية أو في الرئتين لديهنَ، في حين احتاج البعض الآخر منهن إلى متابعة علاجية لفترات طويلة امتدت إلى 30 سنة بعد اجراء حقن السيليكون الحر.
وبسبب مشكلة امتصاص وارتشاح المواد المحقونة نشأ اعتقاد أن ملئ الثدي بمواد أخرى غير قابلة للامتصاص من قبل الجسم سوف يؤدي إلى نتائج أفضل من الحقن، وبالتالي فقد تم تجريب زرع مواد متعددة مثل المطاط الأرضي والغضاريف الحيوانية، واسفنج البولي فينيل، واسفنج البولي يوريثان، لكن النتائج لم تكن أفضل من السابق فقد تعرضت هذه المواد للانكماش والتصلب داخل الثدي، كما أن نسبة الإنتانات لم تكن أفضل أيضاً.

وفي عام 1961 اقترح جراحين من تكساس وهما Frank Gerow  و Thomas Cronin  تغليف مادة السيلكون الهلامية ضمن قالب من اللدائن  ثم زرع هذا القالب خلف غدة الثدي وذلك بعد أن جربا هما أيضاً حقن مادة السيليكون الهلامي الحر مباشرة في الثدي وبعد أن شاهدا النتائج الكارثية لهذا الإجراء، وقد استخدما هذا السيليكون المغلف في بادئ الأمر كوسائد هلامية مرنة توضع أسفل الظهر عند المرضى المصابين بالشلل من المحاربين القدامى وذلك لمنع تطور قرحات الفراش، ثم قاما بتجريب هذه القوالب بزراعتها في  الكلاب وذلك لدراسة تأثير ارتكاس العضوية تجاه هذه المادة ودراسة تفاعل المادة في الوسط العضوي، وبعد الانتهاء من هذه الدراسة قرر الاثنان القيام بأول عملية زرع قالب سليكوني عند البشر، وقد كانت المريضة المرشحة لذلك السيدة  Timmie Jean Lindsey   التي بدأت قصتها بعمر 26 عندما اتخذت وشم على شكل وردة حمراء عل كل من نهديها، وبعد ذلك بأعوام وأثناء مراجعتها لعيادة التجميل في مشفى Jefferson Davis Hospital  عرض عليها جراح التجميل Frank Gerow إزالة هذا الوشم بالليزر، وهو إجراء ينطوي على إزالة الطبقات الرقيقة العليا من الجلد، وبعد عدة سنوات وأثناء قيامها بمراجعات دورية للعيادة عرض عليها الطبيبان أن تكون أول سيدة يجرى لها تكبير ثدي عن طريق زرع قوالب سيليكونية وتم الاتفاق معها على ذلك وتمت العملية بنجاح في ربيع عام 1962 م.  ومنذ ذلك الوقت استطاع هذا التطور أن يحقق نجاح فوري ازداد على أثره عدد عمليات تكبير الثدي المجراة بهذه 


 
السيدة Timmie Jean قبل خضوعها للجراحة
الطريقة آنذاك، لكن لم تدم هذه الفترة المشرقة طويلاً فقد تم الاعتراف لاحقا أن النتائج كانت سيئة في بعض الأحيان أو حتى خادعة، فقد افتقد الثدي بعد الجراحة لقوامه المرن وفي كثير من الأحيان كان قاسياً وحتى مشوهاً، كما لوحظ حدوث انكماشات ليفية في محفظة الثدي حول القالب المزروع بالإضافة إلى مشاكل متعقلة بتمزق القالب أو حتى حدوث تسرب طفيف لمادة السيليكون وما ينجم عن ذلك من ارتكاسات التهابية في الجسم.

 وقد طرأ على هذا الجيل الأول من القوالب السيليكونية تعديلات طفيفة وبقي قيد الاستخدام حتى عام 1972 حيث تم طرح جيل ثاني معدل بقي بدوره قيد الاستخدام حتى منتصف الثمانينيات وفي هذه الفترة طرحت إحدى الشركات قوالب سيليون مغلفة بأكياس مملوءة بمحلول ملحي فيزيولوجي وهي ما يدعى بالقوالب ذات اللمعتين، وفي الفترة التي تلت عام 1985 تم طرح الجيل الثالث الذي لا يزال مستخدم حتى الآن، وفي كل مرة يطرح فيها جيل جديد كان يجرى تعديل إما على القوام السيليكوني أو على القالب نفسه من حيث مادة التصينع أو الثخانة المرغوبة، كما تم تغيير أماكن الشق الجراحي وأمكنة زرع القوالب حيث أصبحت تزرع خلف العضلة الصدرية الكبرى (كما يبدو في الشكل) بعد أن كانت تزرع خلف غدة الثدي مباشرة وأمام العضلة، ولا يزال هذا الاجراء المعدل معتمد  منذ ذلك الحين وحتى أيامنا هذه. في نهاية الثمانينات تبين أن مشكلة الانكماشات الليفية والرفض النسيجي للقوالب المزروعة قد تم تجاوزها بعد هذه التعديلات التي أجريت على القوالب، لكن وعلى الرغم من هذا النجاح فقد بقي استخدام هذه القوالب محل جدل في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد عزيت بعض أمراض المناعة الذاتية وأمراض النسيج الضام كالذئبة الحمامية والتهاب المفاصل الرثياني إلى استخدام هذه القوالب، وعلى الرغم من  صدور عدد من الأبحاث العلمية التي تثبت عكس ذلك فقد تم منع استخدام هذه القوالب في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا عام 1992 وبشكل مؤقت في  فرنسا، وخلال هذه الفترة سمحت الإدارة باستخدام هذه القوالب السيليكونية فقط لأغراض البحث العلمي وعن طريقها حصراً لتعود وتسمح باستخدامها بشكل نهائي عام 2006 م بعد أن منحتها شهادة مصادقة صحية في ذلك العام.
في عام 1995 تم تطوير نوع جديد من القوالب وهو قالب مملوء بزيت فول الصويا، وقد اعتقد في بداية الأمر أن هذا النوع الجديد سوف يحل محل القوالب السيليكونية والمصلية بشكل كامل بسبب بنيته الطبيعية، لكن النتائج جاءت عكس المأمول وتم سحبه من الأسواق بشكل كامل بحلول عام 1999 نظراَ لاحتوائه على مواد سمية للجسم.

القوالب المصلية الفيزولوجية:
تم تطوير هذه القوالب واستخدامها لأول مرة في فرنسا عام 1965 من قبل جراح التجميل الفرنسي (H.R. Arion)، وعلى الرغمن من أن هذه القوالب كانت قد طورت خلال الفترة القصيرة التي تلت ظهور القوالب السيليكونية إلا أنه ولأن هذه القوالب كانت تمنح الثدي قواماً صلداً مع مظهر أقل قرباً  للطبيعي مقارنة بما تقدمه القوالب السيليكونية، فقد شاع استخدام هذه الأخيرة أكثر في ستينيات القرن الماضي. ثم شاع استخدام القوالب المصلية  في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل واسع وذلك كحل بديل وخلف للقوالب السيليكونية بعد أن حظرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عام 1992 القوالب السيليكونية وحصرت استخدامها بإعادة تصينع الثدي فقط وليس لتكبيره ريثما تقدم الشركات المصنعة دراسات طويلة الأمد عن الاستخدام الآمن لهذه القوالب في مجال تكبير الثدي، وتتألف القوالب المصلية من أكياس سيليكونية رقيقة مملوءة بمحلول ملحي فيزيولوجي، وبما أن هذا المحلول هو من حيث المبدأ ماء مالح، فإن عواقب واختلاطات تمزق هذا القالب وتسرب المحلول كانت أقل إلى درجة كبيرة مما هو عليه في القوالب السيليكونية، يضاف إلى ذلك أن هذه القوالب يمكن زرعها عن طريق شقوق جراحية أصغر بكثير (2,5-3 سم) مما يحتاجه زرع القوالب السيليكونية.
لكن الاختلاطات الناجمة عن استخدام هذا النوع من القوالب كان مشابهاً لما هو في القوالب السيليكونية من حيث حدوث الإنتانات، وسوء التوضع، وتمزق القالب وانكماش المحفظة، كما تم ذكر حدوث حالات من تلوث القوالب بالفطور أو الجراثيم، أما إيجابيات هذا النوع فيتمثل في كونها أكثر قابلية للتعديل أثناء العمل الجراحي ولتغيير الحجم حتى بعد الجراحة، كما تتميز بسهولة إزالتها، وقلة نسبة حدوث انكماشات المحفظة وقلة التكلفة الإجمالية بالمقارنة مع القوالب السيليكونية.

مصادقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) :
حتى الآن صادقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على نوعين القوالب المطروحة في الأسواق الأمريكية، أما ما تبقى من أنواع بما في ذلك النوع الحديث والمسمى (gummy bear) فهي تعد قيد التجربة والبحث السريري، مع العلم أن هذا النوع يستخدم منذ أكثر من عشر سنوات خارج الولايات المتحدة الأمريكية وهو غالي الثمن. وكانت شهادات المصادقة قد صدرت بعد أن قدمت الشركات المصنعة دراسات طويلة الأمد عن الاستخدم الصحي والآمن لهذه القوالب، كما أصدرت الإدارة توصياتها الخاصة فيما يتعلق بالاستطبابات الجراحية كما يلي:

  • في شهر أيار من عام 2000 صادقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على الاستخدام الصحي والآمن للقوالب المملوئة بمحلول ملحي فيزيولوجي، وقد رخصت استخدام هذا النوع لغرض تكبير الثدي عند الشابات بدءً من عمر 18 أو أكثر، أو لأغراض إعادة تصنيع الثدي عند النساء بأي عمر.

  • في شهر تشرين الثاني من عام 2006 صادقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على الاستخدام الصحي والآمن للقوالب المملوئة بهلام سيليكوني، وقد رخصت استخدام هذا النوع لغرض تكبير الثدي عند النساء بدءً من عمر22 سنة أو أكثر أو لأغراض إعادة تصنيع الثدي عند النساء بأي عمر.


استخدام الخلايا الجذعية في تكبير الثدي:
منذ أواخر التسعينيات، كان لايزال استخدام الطعوم الشحمية الذاتية لتكبير الثدي أو إعادة تصنيعه إجراءً جدلي، وذلك بعد أن كان هذا الإجراء قد جرب في السابق وانطوت مخاوف تكراره بسبب على النتائج الضعيفة من قصر عمر الطعم والاختلاطات كالتكلسات وتشكل الكيسات النخرية إضافة إلى حدوث تبدلات تغير من طبيعة التصوير الشعاعي للثدي، الأمر الذي يجعل من الحكم على مدى سلامة نسيج الثدي أمراً صعباً، كل هذه الأمور جعلت هذا الأجراء مجرد إجراء يذكر في السرد التاريخي لجراحة تكبير الثدي.
 
لكن حديثاً ونتيجة التطورات التي حصلت في مجال قطف الأنسجة الشحمية وتقينات النقل، والتصوير الرقمي للثدي، واستخدام الخلايا المتجددة والخلايا الجذعية الناضجة المشتقة من النسيج الشحمي كل ذلك تطلب من الباحثين والجراحين إعادة النظر في هذا التخوف المزمن والانحياز ضد استخدام النسيج الشحمي في تكبير الثدي، وبالفعل فمؤخراً قام جراح تجميل ياباني من في جامعة طوكيو بإحياء فكرة تكبير الثدي باستخدام طعوم الأنسجة الشحمية من جديد، إلا أن هذا الجراح (Dr.Kotaro Yoshimura) قد صاغ هذه التقينة بطريقة عصرية حديثة وعدل عليها وذلك باستخدام الخلايا الجذعية الناضجة المستخلصة من النسيج الشحمي للمريضة ذاتها، وقد قام بعمل بإجراء عدة مئات من عمليات تكبير الثدي باستخدام هذه التقنية منذ أن بدأ بتجريبها عام 2004، وتقوم هذه الطريقة على اسختلاص النسيج الشحمي من البطن أو الفخذين أو الأرداف عند المريضة ثم وضع هذا النسيج الشحمي في جهاز استخلاص مركزي يتم من خلاله استخلاص الخلايا المتجددة والخلايا الجذعية الناضجة حيث تعزل ويتم تكثيفها ثم يضاف إليها مرة أخرى كمية من النسيج الشحمي السابق وثم يحقن المزيج ضمن الثدي.
إلا أن هذه التقنية وعلى الرغم من حداثتها إلا أنها لاتزال محط جدل واسع، فلا توجد حتى الآن دراسات طويلة الأمد عن النتائج البعيدة لهذا الإجراء، كما أن هذه الطريقة  لم تحظ حتى الآن على مصادقة إدارة الدواء والغذاء الأمريكية الافتقار إلى تلك الدراسات، كما يعبر بعض الأطباء والباحثين عن قلقهم من هذا الإجراء من أن إضافة النسيج الشحمي إلى كتلة الثدي قد يكون من شأنه أن يزيد من إمكانية تشكل سرطان ثدي.





المراجع:

1.      History of augmentation mammaplasty - Ann Chir Plast Esthet. 2005 Oct;50(5):337-49. Epub 2005 Sep 23.

2.      Augmentation mammaplasty: the story before the silicone bag prosthesis - Ann Plast Surg. 1999 Oct;43(4):446-51.

3.      Ruprecht-Karls-Uiversität Heidelberg

4.      1. The Implant Information Project. The FDA’s Regulation Of Silicone Breast Implants. The National Research Center for Women & Families.

5.      Fruhstorfer BH, Hodgson EL, Malata CM (2004). "Early experience with an anatomical soft cohesive silicone gel prosthesis in cosmetic and reconstructive breast implant surgery". Ann Plast Surg 53 (6): 536-42. PMID 15602249.

6.      U.S. Food and Drug Administration

7.      The American Society for Aesthetic Plastic Surgery (ASAPS)

Friday, August 13, 2010

تاريخ الجراحة الترميمية والتجميلية


تاريخ الجراحة الترميمية والتجميلية
د.أحمد عيسى دياب
استخدم  مصطلح (Plastic  ) في الجراحة لأول مرة عام 1818 وذلك عندما استخدمه الجراح الألماني "carl ferdinand von graefe"  كعنوان لبحثه عن جراحة الأنف الترميمية (Rhinoplastik) ، وبعد ذلك تم استخدام المصطلح بشكله الأوسع (Plastic Surgery  ) لوصف الجراحة الترميمية ككل بشقيها  التجميلي والترميمي الوظيفي وليس لوصف للعمليات المجراة على الأنف فقط، أما عن أصل كلمة  Plastic فيعود إلى اللغة اليونانية القديمة PLASTIKOS والتي تعني يقولب أو يصنّع.

الشكل (1) - الصفحات 6-7 من بردية Edwin Smith الفرعونية والتي يرجح أنها كانت قد كتبت في الفترة بين 2500-3000 قبل الميلاد، تمت ترجمة هذه البردية بشكل كامل عام 1930 م.
وعلى الرغم من إشارة بعض المراجع إلى كون الفراعنة هم أقدم من مارس هذه الجراحة في الألفية الثالثة قبل الميلاد، إلا أنها كانت لا تتعدى ممارسة بعض الإجراءات البسيطة كرضوض الوجه بما فيها كسور الأنف والفك. وفي حين أن المصريين القدماء لم يقوموا بإجراءات جراحية كبيرة في هذا المجال على الأحياء، إلا أنهم وبلا شك قد استخدموا تقينات الجراحة الترميمية في تحضير الأموات، فعلى سبيل المثال تم تعديل مومياء الملك رمسيس الثاني جراحياً وذلك بإدخال عظم صغير وحفنة قليلة من البذور داخل الأنف وذلك لضمان عدم تغير أبرز معالم الوجه ولضمان التعرف عليه في الحياة الأخرى حسب المعتقدات الفرعونية آنذاك، كما تم تعديل مومياء الملكة Nunjmet وذلك بحشو ضمادات في الخدود والبطن وذلك بنفس لمسات وذوق جراحي التجميل في عصرنا الحالي أثناء زرعهم للسيلكون في الجسم. وعلى الرغم من أن  بردية Edwin Smith الجراحية (شكل 1) كانت قد بينت اقتناء الفراعنة لمثل ههذ للمهارات الجراحية على الأحياء إلا أنه لا توجد أي وثيقة واحدة تشير إلى أنهم قاموا بها بالفعل على الأحياء، ويرجع العلماء التردد في ممارسة الجراحة الترميمية على الأحياء إلى المعتقدات الفرعونية التي تؤمن بأن وجه المرء يبقى نفسه في الحياة الآخرى، ولذلك يجب أن يبقى كما هو قابلاً للتعرف عليه كما كمان حتى بعد الموت.
أما عن البداية الحقيقية الفعلية لهذه الجراحة فقد تمت على يد الهنود في في الفترة بين 600 و 1000 قبل الميلاد، ويعتبر التاريخ الشرقي  للجراحة الترميمية عموماً الأقدم تاريخياً، كما أنه  تضمن استخدام الشرائح الجلدية في الترميم، ويعد الجراح الهندي سوشروتا (Sushruta) صاحب الصورة المجاورة أبو الجراحة الترميمية، ففي زمن اقتضت فيه عادات الهنود ومعتقداتهم بقطع الأنف أو الأذن أوتشويه الوجه كعقاب مسستحق للسارق والزاني وغيرهم من المغضوب عليهم ، كان الجاني يسعى بعدئذٍ إلى التخلص من الوصمة بعمليات من التجميل الجراحي، وفي هذا السياق استطاع هذا الجراح (سوشروتا) من أن يجرى أول جراحة ناجحة لإعادة ترميم الأنف بشكل كامل بشرائح جلدية مأخوذة من الجبهة أو الخد كما في الشكل (2).








الشكل (2) - الطريقة الهندية لتصنيع الأنف، والتي تتضمن أخذ شريحة جلدية من الجبهة أو الخد، لقد تم إخفاء هذه الطريقة كأحد أهم الأسرار الجراحية لقرون عدة في الهند.
الصور مأخوذة من مجلة Gentelmen’s Magazine 1974
الشكل (2) - الطريقة الهندية لتصنيع الأنف، والتي تتضمن أخذ شريحة جلدية من الجبهة أو الخد، لقد تم إخفاء هذه الطريقة كأحد أهم الأسرار الجراحية لقرون عدة في الهند.
الصور مأخوذة من مجلة Gentelmen’s Magazine 1974








لقد تضمنت كتابات سوشروتا كل مبادئ الجراحة التجميلية الأساسية، كما تضمنت وصف لمختلف الطرق الترميمية لترميم العيوب أو الإصابات المختلفة، كاستخدام الشرائج الجلدية الصغيرة لتغطية المناطق المصابة، أو تدوير الشرائح الجلدية لتغطية الضياع الجلدي الجزئي، أو استخدام الشرائح المعنقة لتغطية الضياع الجلدي الكامل.

وفي بدايات القرن الأول قبل الميلاد وفي زمن الامبراطورية الرومانية مارس الجراحون الرومان اجراءات جراحية ترميمية أقل تعقيداً مما صنعه الهنود قبلهم مثل تجميل إصابات الأذن وإزالة الندبات الناجمة عن الحروب أو المصارعات،وقد كانت الأسباب وراء هذه الممارسة إما أسباب ترميمة للجنود المصابين أو لأسباب تجميلية بحتة لأفراد الطبقات العليا، أو للأشخاص الذين يرتادون الحمامات العامة ويريدون الظهور بأجسام مثالية خالية من العيوب كالعبيد المحررين حديثاً.

ومع انحدار الامبراطورية الرومانية وبداية عصر الظلام خسرت الامبراطورية تقدمها في معظم المجالات وخاصة المجال الطبي، ولكن ظهور الإسلام وصعود نجمه ساهم في الحفاظ على الكثير من هذه الإنجازات حية ومشرقة في الشرق، ففي زمن الخلافة العباسية وبالتحديد في عهد الخليفة أبو جعفر المنصور(753- 774 م) ترجمت أعمال سوشروتا إلى اللغة العربية بأمر من الخليفة بنفسه، ثم وجدت هذه الترجمات طريقها فيما بعد إلى أوروبا عبر الوسطاء والتجار وتلقاها الإيطاليون والإنكليز على وجه الخصوص، حيث سافر العديد من الجراحين الإنكليز إلى الهند وعكفوا على تعلم تجميل الأنف من قبل الهنود على مدى عدة عقود، وبعد عودتهم نقلوا هذه المعرفة إلى العالم الغربي وأضافوا عليها الكثير فكانت أولى مساهماتهم أن قاموا بتطوير أدوات الجراحة الترميمية بشكل كبير، وقد تأخرت ترجمة أعمال سوشروتا للإنكليزية حتى عام 1903 وقد ترجمت في ثلاث مجلدات.
وفي زمن الحروب الصليبية من أواخر القرن الحادي عشر وحتى القرن الرابع عشر بدأ الأوروبيون يبدون اهتماماً أكبر للطرق الإسلامية  والشرقية في الطب والجراحة وقد تم إدراج هذه النظم الطبية في المشافي الميدانية لمعالجة الجنود الصليبيين، لكن في الحقيقة يمكن القول أن علوم الجراحة لم تمارس عموماً بشكل شائع في أوروبا حتى القرن التاسع عشر والقرن العشرين، فقد تأخر تطورها وممارستها بسبب الكنيسة التي حرمت على رجالها تعاطي الجراحة معاطاةً قطعية، وتركت "للمتحضرين" المتمرنين ذوي الخبرة البدائية مهنة الجراحة ومعالجة الجراح المدماة،  وعموماً كانت العلوم الطبية آنذاك محرمة وينظر إليها كضرب من ضروب الهرطقة مثلها مثل الأمراض تماماً التي عزوها إلى  مس الشياطين وعالجوها بتطيهر الروح.





الجراح الإيطالي Gaspare Tagliacozzi (1546 – 1599)، والتقنية الإيطالية التي وصفها في كتابه












الجراح الإيطالي Gaspare Tagliacozzi (1546 – 1599)






 



ومع بداية عصر النهضة بدأت العلوم الجراحية بالانتعاش من جديد، فقد بدأ الجراحون الأوروبيون يمارسون التقنية الهندية في تصنيع وترميم الأنف، كالجراح Heinrich von Pflapaint في ألمانيا و Branca في صقلية، وقد ورث ابن Branca هذه التقنية عن والده (والتي كان قد احتفظ بها كسر عائلي) ثم طورها وعدل عليها بأخذ الشرائح الجلدية من الذراع ( وهو ما أطلق عليه بالتقنية الإيطالية) خلافاً للطريقة الهندية التي يتم أخذ الشرائح فيها من الجبهة أو الخد، وقد تم إنجاز هذه التقنية بشكل تام قبل أن يصفها فيما بعد الجراح الإيطالي Gaspare Tagliacozzi وتسجل باسمه وذلك بمئة عام، حيث وصف هذا الجراح هذه التقنية في كتابه الذي نشر عام 1597 م في فينيسيا، وقد أمضى سنوات كثيرة وهو يمارس هذه التقنية خلال القرن السادس عشر الذي شاع فيه وباء الافرنجي  (Syphilis).

 

وولدت الجراحة التجميلية من جديد في أواخر القرن الثامن عشر، حيث بدأت حقبة الجراحة التجميلية الحديثة عام 1794 عندما قرأ  Joseph Carpue في مجلة (Gentelmen’s Magazine ) في لندن رسالة تصف الطريقة الهندية في تصنيع الأنف، وانكب من بعدها على القيام بدراسات كثيرة عن هذه التقنية ثم بدأ بممارسة هذه الطريقة في إنكلترا حيث أجراها على جثتين أولاً قبل أن يقوم بتصنيع الأنف بشكل تام على الأحياء مرتين ويقوم بنشر مقال بهذا الإنجاز، وتعممت هذه التقنية لاحقاً على سائر أرجاء أوروبا وتم استخدامها في معالجة الجنود المصابين أثناء حروب نابليون بين عامي (1804-1815(  وقد تميزت هذه الحقبة بكونها حقبة بطولية في تاريخ الجراحة، حيث كانت معظم الجراحات الحربية تقام بشكل سريع بغياب التخدير لكنها ساهمت في تطوير الكثير من الأدوات الجراحية.
في عام  817 أجري أول تطعيم جلدي ناجح في العصر الحديث من قبل الجراح البريطاني Astly Cooper الذي استخدم هذه التقنية  أثناء قيامه ببتر لإبهام اليد، وبعد ذلك بعام واحد في عام 1818 م بدأ الجراح الألماني carl ferdinand von graefe بممارسة إجراءات الجراحة التجميلية الوجهية في ألمانيا، وكذا بين عامي (1823-1828( وصف الجراح Delpech في فرنسا إجراءات تجميلية أكثر للحالات المعقدة في ترميم الوجه والأنف، وفي عام 1832 كتب Duputyren  عدة مقالات في جراحة اليد الوظيفية، وفي عام 1845 وصف Diefenbach إجراءات متعددة لجراحة شقوق الحنك. وبعد عدة أعوام طور كل من Lawson & Wolfe الطعوم جزئية وكاملة السماكة والطعوم المركبة.

ومع نشوب الحروب العالمية أصبحت هذه الجراحة أكثر شيوعاً وأكثر طلباً من ذي قبل وذلك بسبب الضرورة التي خلقتها هذه الحروب، وقد ساعد تطور علم التخدير كثيراُ في هذه الفترة، فقد مثلت الحروب آنذاك القوة الباعثة وراء تطور الجراحة الترميمية، فخلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وبسبب إصابات الوجه المتعددة أنشأ الجراح Hippolith Morestin مركزاً لمعالجة الرضوض الحربية في الخطوط الأولى للجيش الفرنسي وطور فيما بعد تقنية Z في الجراحة الترميمية (Z Plasty) وأطلع العديد من الجراحين البريطانيين والأمريكيين على هذه التقنيات، كما ابتكر الجراح Sir Harold Gillies وهو طبيب أذن وأنف وحنجرة نيوزلندي، ابتكر تقنية الشرائح الأنبوبية أو القمعية (Tubed Flaps) وهي تقنيات للإجراءات الترميمية المتعددة  للوجه والجسم، وقد نقل طلاب Gillies وهم جراحون أمريكيون فنون هذه الجراحة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى تم تطبيق التقنيات الترميمية المكتسبة أثناء الحرب على المدنين بهدف ترميم الإصابات الوجهية المختلفة، وفي هذه الفترة بالذات بدأت تتغير دواعي الجراحة الترميمة من إصلاح التشوهات والعيوب والإصابات إلى تحسين المظهر، أي تغير الدافعي الجراحي من ترميمي إلى تجميلي بحت.
وساهم نشوب الحرب العالمية الثانية فيما بعد في إنضاج هذه الجراحة، فقد جلبت هذه الحرب أنواع جديدة من الإصابات كحروق الوجه وإصابات  الأعصاب وأذيات الأطراف المتهتكة، وبهذا خلقت هذه الحرب الحاجة وبدرجة أكبر لتدريب عدد أكبر من جراحي الترميم فتم إنشاء المراكز التدريبية الميدانية من قبل قوات الجيش والبحرية  الأمريكية، ثم أدرجت فيها البرامج التدريبية تباعاً. ويقدر أن التطور الذي لحق بالجراحة الترميمية خلال سنوات الحرب العالمية الثانية الست يعادل ما حققته من تقدم خلال خمسين سنة من سنوات السلام الخالية من الحروب
 تم استدعاء العديد من الجراحيين ليعالجوا عدد كبير من  الجنود المصابين بإصابات مختلفة أدت إلى فقدانهم أنوفهم أو آذانهم أو شفاههم أو أجزاء منها، أو تعرضوا لإصابات أخرى في بقية أجزاء الجسم كالحروق أو إصابات الوجه والأيدي. كما أن الأسلحة الحديثة نسبياً سببت أنواعاً ودرجات من الأذيات لم يسبق لها مثيل في التاريخ، مما جعل بعض من أعظم المواهب الطبية تكرس نفسها بشكل كامل لاستكشاف تاريخ جراحة التجميل وخلق تقنيات جديدة لعلاج الرجال المشوهين من جراء الحروب، وفي هذا الوقت بالذات بدأت  الجراحة التجميلية تأخذ مكانها في تاريخ الجراحة الترميمية، عندما أدرك الجراحين تماماً تأثير المظهر على النجاح الفردي.
 لقد أصبحت الجراحة الترميمية والتجميلية مصطلحات متداخلة في أعين الناس، لكن الحقيقة ليست كذلك في السياق الطبي والتاريخي، فالجراحة الترميمية وهي الأقدم بالنشوء وهي تشير إلى الإجراءات الجراحية الهادفة لإعادة تشكيل التشوهات بهدف مظهر ووظيفة طبيعيين أو أقرب ما يكون للطبيعي، في حين أن مصطلح الجراحة التجميلية ينطوي على الإجراءات الجراحية الانتخابية المجراة لأسباب جمالية بحتة.

ولا تزال هذه الجراحة تشهد الكثير من التطورات في العصر الحالي، بدءً من تطوير تقنية استنبات الجلد لتغطية الضياعات الجلدية وصولاً إلى إجراء زراعة الوجه الكامل.


Dr.Ahmad Issa Diab  MD-PHD
Cosmetic and Plastic Surgeon